ابن أبي الحديد
220
شرح نهج البلاغة
قائله لرسول الله صلى الله عليه وآله لو لقيك ناصة قلوص قعودك من منهل إلى منهل قد تركت عهيداه ، وهتكت ستره ، إن عمود الدين لا يقوم بالنساء ، وصدعه لا يرأب بهن ، حماديات النساء خفض الأصوات وخفر الاعراض ، اجعلي قاعدة البيت قبرك حتى تلقينه ، وأنت على ذلك . فقالت عائشة : ما أعرفني بنصحك ، وأقبلني لوعظك ! وليس الامر حيث تذهبين ، ما أنا بعمية عن رأيك ، فإن أقم ففي غير حرج ، وإن أخرج ففي إصلاح بين فئتين من المسلمين . وقد ذكر هذا الحديث أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المصنف في غريب الحديث في باب أم سلمة ، على ما أورده عليك ، قال : لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة ، أتتها أم سلمة ، فقالت لها : إنك سدة بين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته ، وحجابك مضروب على حرمته ، قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، الله من وراء هذه الأمة ، لو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعهد إليك عهدا علت علت ، بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، إن عمود الاسلام لا يثاب بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن صدع ، حماديات النساء غض الأطراف وخفر الاعراض وقصر الوهازة ، ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضك بعد الفلوات ، ناصة قلوصا ، من منهل إلى آخر ، إن بعين الله مهواك ، وعلى رسوله تردين ، وقد وجهت سدافته - ويروى سجافته - وتركت عهيداه . لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا ، وقد ضربه على ، اجعلي حصنك بيتك ، ووقاعة الستر قبرك ، حتى تلقينه ، وأنت على تلك أطوع ما تكونين لله